مؤلف مجهول

193

الإستبصار في عجايب الأمصار

ويقولون إنه يفسد النسل . وبلد غمارة جميل كبير ، وكانت لهم فيما سلف شعور طوال يسد لونها « « ا » » كشعور النساء ، ويتخذوها ضفائر ويطيبونها ويهتمون بها كثيرا حتى دخل الإسلام بلادهم وتخللها فألجأتهم الضرورة إلى التشمر والتوعر في الجبال الشامخة فحلقوا رؤوسهم ، وورث ذلك الأبناء عن الآباء « « ب » » . قال المؤلف ، ومن المدن والعمائر من مدينة فاس إلى سجلماسة حرسها اللّه ، مدينة صفروى « 1 » : وهي مدينة لطيفة قديمة عليها سور ، ذات أنهار ومياه جارية ولها جنات كثيرة الفواكه والأعناب ، وأكثر شجرها اللوز ومنها يحمل إلى فاس وغيرها . ومنها إلى فاس « « ج » » مرحلة ، ومنها إلى تاسغمرت « « د » » وهو بلد خصب فيه قرى كثيرة وعمائر متصلة ، ومنه يدخل إلى بلاد سجلماسة بعد أيام . ولها طريق آخر من قابس إلى لواتة مدين ، وهو بلد خصيب على نهر سبو ، وله قصبة منيعة ، منها إلى فاس مرحلة ؛ ثم إلى مغيلة القاط « 2 » ، وهو حصن كبير له سوق حافلة وجامع ، وهو كثير الأنهار ومنه يحمل التين المزبب إلى مدينة فاس وغيرها ؛ ومنه إلى مطماطة أمكسور « 3 » ، وهو بلد كبير على نهر ملوية ، كثير الزرع والضرع . ونهر ملوية كبير مشهور في أنهار بلاد المغرب ، وعليه نظر واسع ، وفيه قرى كثيرة ، وعمائر متصلة تسقى كلها من نهر ملوية ، وبعده نظر سجلماسة . وكانت مدينة فاس دار مملكة بنى إدريس العلويين ، وملكوا منها بلاد المغرب إلى أقصى بلاد السوس طاعة في معصية ، وكانت في أيامهم دولة برغواطة الذين تدينوا بديانة الغوى صالح بن طريف البرباطى ، وسيأتي ذكره بعد هذا . وملك العلويون بعض بلاد الأندلس ، وتسموا فيها بأمير المؤمنين ، وخطب لهم فيها بالإمامة « « ر » » .

--> « ا » ب ، م : يسود لونها . « ب » القراءة في ب : عن للأنبياء عن الأنبياء . « ج » « وغيرها ومنها إلى فاس » ناقصة في ب . « د » م : ايسغمرت ؛ أنظر البكري ( ص 147 ) : تاسغمرت . « ر » ب : بالسلامة . ( 1 ) قارن البكري ، ص 146 - 147 ؛ الإدريسى ، ص 76 ( 2 ) البكري ، ص 147 - وقارن الإدريسى ( مغيلة ) ، ص 76 ( 3 ) البكري ، 147